السيد الخامنئي
299
دروس تربوية من السيرة العلوية
لتلك العهود ، لا تتحججوا بقولكم : إنّ هذا العمل لا يمكن أن يتحقق ، عليكم أن تصروا على أدائه ، إلّا أن يتعذر على الإنسان أن يفي بوعده ، وهذا أمر آخر ؛ أما إذا كانت هناك القدرة على الوفاء بوعدك فافعل كل ما بوسعك من أجل أن تقضي حاجات الناس ، ومن دون أن تمن بها عليهم ( فإن المنّ يبطل الإحسان والتزيّد يذهب بنور الحق ) ( والخلف يوجب المقت عند اللّه والناس ) ( وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ) « 1 » إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يشبه العجلة والقيام بالعمل قبل موعده في خطبة أخرى بقطف الثمار قبل أوانها ، فيقول : إنّ الإنسان الذي يقطف الثمار قبل أوانها ، كالشخص الذي يزرع للآخرين فلا يحصل على شيء مما زرع . إنّ الذي ينثر بذورا في أرض غيره ، سيكون ثمرها إلى ذلك الغير ولا يصل له من ريعها شي ؛ أما إذا نثر البذور أو الشجيرات في أرضه ، وحافظ عليها عند نموها ، وبذل جهدا في مراحل زراعتها ، ثم أثمرت ، فسوف تعود بنفعها عليه ، أما إذا جنى الثمر قبل موعد قطافه ، فسوف تذهب جميع الجهود التي بذلها هدرا . لقد حذّر أمير المؤمنين عليه السّلام من مغبة العجلة والقيام بالعمل قبل أن يحين موعده في كلا الخطبتين . ( أو التّسقط فيها عند إمكانها ) والتسقط يعني الإهمال والتقصير وعرقلة العمل . إذا فالعجلة والإهمال مذمومان . ( أو اللجاجة فيها إذا تنكّرت ) أي عندما يعلم بوجود عمل خاطئ ، فينبغي عدم الالحاح فيه ، والإصرار عليه ، فعلى سبيل المثال لو أننا قمنا بطرح فكرة معينة أقمنا الدليل عليها وتابعناها وبذلنا جهدا من أجلها ، واختلفنا بالرأي مع الآخرين بسببها ، ثم اتضح لنا أنها خطأ ؛ فلا ضير إذا تراجعنا عن هذه الفكرة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 109 خ 53 .